حيدر حب الله
275
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
الظنّ مرجعاً في العقائد التفصيليّة ، بحيث يكون الاعتقاد بها لازماً وِفْقَهُ ؟ ! وهذا الكلام يمكن التعليق عليه ، بما سيأتي عند عرض أدلّة نظريّة الحجيّة في العقائد التفصيليّة ، حيث سنرصد الأدلّة ونرى هل أنّها تساعد على ذلك أو لا ، وهل يوجد فيها انصراف حقّاً أو لا . كما سبق أن تحدّثنا عن أنّ الحجيّة هنا يمكن التماس أثر سلوكي لها ، غاية الأمر أنّه جوانحيٌّ يتمثل بالتديّن وعقد القلب والتسليم والبناء الذاتي ، فلا نعيد . أمّا القول بأنّ نصوص النهي عن العمل بالظنّ تتصل بالظنّ العقدي : أ - فإنّ أريد به أنّ موردها ذلك ، فهذا صحيح ، لكنّنا رأينا أنّ موردها أصول الاعتقادات لا العقائد التفصيليّة ، عدا موضع واحد ( النجم : 19 - 28 ) تقدّم آنفاً ، يلوح منه الشمول لمعتقد تفصيلي يتصل بجنس الملائكة من حيث الذكورة والأنوثة ، إذا لم نربط ذلك بموضوع التوحيد ونسبة الإناث إلى الله . ب - وأمّا إذا أريد أنّه مطلق ، خرج منه الظنّ الأحكامي ، فيبقى الظنّ العقدي تحت عمومات النهي ، فهذا ليس سوى عود للقول بعدم شمول دليل الحجيّة للظنّ العقدي ، وإلا فلن يكون هناك فرقٌ بين الأحكام والعقائد في الخروج عن تحت العمومات بدليل الحجيّة نفسه ، وسيأتي الكلام فيه فانتظر . وبهذا يظهر أنّ مركز البحث هو رصد أدلّة الحجيّة ، فإذا ثبت أنّ أدلّة حجيّة خبر الواحد أو الظهور شاملة للظنون العقديّة التفصيليّة ، تمّ الموقف الثاني ، وإلا فالموقف الأوّل هو المتعيّن ، وهو عدم ثبوت مرجعيّة الظنّ في الاعتقادات التفصيليّة . وأشير أخيراً إلى أنّ ترك الأخبار العقديّة بحجّة كثرة الروايات الموضوعة فيها وفي أمثالها ، كما سبقت الإشارة لمثل ذلك في كلام الطباطبائي ، لا علاقة له ببحثنا ، فإنّنا نبحث في القاعدة ، لا في المسار الميداني لواقع الروايات العقديّة ، فلو أنّ شخصاً قال بأنّ كلّ الروايات العقديّة لا يحصل لي منها ظنٌّ ولا وثوق ولا أجد فيها خبر ثقةٍ أو غير ذلك ، فهذا أمرٌ آخر ، ولهذا نحن هنا لم نبحث في التراث التفسيري أو العقدي الروائي عند